تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
303
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أنّ هذا هو مراد المتكلّم ونحو ذلك ، فلو كان بناؤهم على مسلكٍ من هذه المسالك ، إذن لكان ذلك حدثاً غريباً في الفهم الفقهيّ ، ولا نحتمل أن يقع مثل ذلك الحادث ويكون مبنى فقهاء الطائفة عليه ثمّ لا يُشار إليه ، ولا يصل إلينا عنه عين ولا أثر . فإذا لم يصل إلينا شيءٌ من هذه البناءات ، ولم يُشِر أحد من الأصوليّين قديماً وحديثاً - ولو في المصادر الأُولى لذلك الفنّ - لم يُشر أحد منهم إلى خلاف هذا مثلًا ، ومع هذا لم يصل إلينا شيءٌ منه ، حينئذٍ : يكون هذا منفيّاً بحساب الاحتمالات ، ولا يتوهّم أنّ الأصحاب كانوا يعملون دائماً لحصول القطع غالباً أو دائماً مع الظهور ، فيكون الحجّة هو القطع ، وكان هذا بشكلٍ لا يُشكّل ظاهرة غريبة « 1 » . الوجه الثاني : قيام السيرة العقلائية على العمل بالظاهر إنّ سيرة العقلاء قائمة على العمل بالظواهر في اكتشاف مراد المتكلّم ، وهذه السيرة مستحكمة عندهم ، فإذا لم يكن الشارع راضياً عن العمل بالظواهر في اكتشاف المراد ، كان ينبغي - حفظاً لأغراضه - أن يردع عنها ، وحيث إنّه لم يردع ، فهذا يعني أنّه أمضاها ؛ لأنّ السيرة العقلائية لكي تكشف عن الحكم الشرعي فهي بحاجة إلى توسّط الإمضاء الذي نكتشفه بالسكوت . فاستدلال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) على حجّية الظواهر بسيرة العقلاء يتألّف من أمرين : الأوّل : استقرار طريقة العقلاء على الأخذ بالظهورات وكشفها عن المراد الجدّي للمتكلّم ، ولذا لا يقبل اعتذار العبد الذي يخالف ظاهر كلام مولاه ، بعدم علمه بكون الظاهر مراداً جدّياً له .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 242 . .